القاضي التنوخي
19
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
معه ، فاستخلاه مجلسه ، فأخلاه . فقال له : يا هذا ، إنّك أخذت اليوم تسعى على دمائنا ، وناظرتنا مناظرة عارف ببلدنا ، ولو رددنا عليك ، لكنّا إما أن نقطعك ، أو تقطعنا فنهلك ، ولم تكن بك حاجة إلى ما عاملتنا به ، ولا فائدة لك . ولا أنت الآن عاملنا ، فيخرج عن يدك ما تنظر لنا به ، وإنّا قد وردنا ومعنا في أنفسنا أمر ، إن عدنا إلى بلدنا بغيره سقط جاهنا ، وقال أكثر أهل الكور : خرجوا فما عملوا شيئا ، ولا يخلو إمّا أن يكون ما التمسناه حقّا أو باطلا ، فإن كان حقا ، فقطعك لنا عنه ظلم [ 110 ط ] وإن كان باطلا ، فمنعك لنا منه ذلّ ، وليس يجوز لنا الرجوع إلَّا به ، لأنّ في رجوعنا ذهاب الجاه ، وطمع العمال « 1 » في نعمتنا ، وأنت تعلم ما لك عندنا من الضياع والأموال ، وعليّ وعليّ ، قال : وحلف بالطلاق وأيمان البيعة ، لئن لم تعاونّا غاية المعاونة ، وتشهد لنا في المجلس الثاني بكلّ ما نريده لأخرجنّ الساعة ، وأعملنّ عملا بخراجك وضياعك ، وما أسقطته عن نفسك أيّام تقلَّدك البلد ، من أصول الخراج ، واقتطعته من العمالة أيضا ، ويشتمل على ألفي ألف دينار ، وأقول للخليفة : إنّ لك عندنا مبقلة ، ستون جريبا ، قيمتها ستون ألف دينار - يعني البستان الذي تقدّم ذكره - وهو المتوكَّل « 2 » ، وأقيم هؤلاء شهودا كلهم ، يشهدون عليك بصحّة المال ، ويواجهونك بما أنسبه إلى أنّك أخذته منهم ومن غيرهم ، ويحلفون عليه ، وأواجهك بالسعاية والوقيعة ، بحضرة المتوكَّل ، وأدع ما قدمت له ، حتى إذا وقعت في النكبة والمطالبة ، رهبني الوزراء أوّلا ،
--> « 1 » في الأصل : العوامل . « 2 » في الأصل : وهو للمتوكل ، والصحيح ما أثبتناه ، وهي كلمة تهديد للرخجي .